كم أحب النخلة ..لأنها تشبه ابتسامة كاردينالاً مندائياً يحب البصل ....
كتابات - نعيم عبد مهلهل
(( إلى صديقي المندائي الطيب الدكتور أكرم عرار ))
النخلة عمتنا ..
سعفها مخدة الريح .
وخضرتها ..سمكة تهدجت بشوق الجنس وبرودة ماء قلبي وأنا أقرا في قصة يوسف حلم زليخة لتكون ممثلة الدور الأول في سيد الخواتم .
لقد زرع المندائيون النخل قرب ضفاف أرواح كتبهم المقدسة لكي يهدأ بال العالم وتمحى جنرال موتورز من الوجود ، وليصير الحب نسمة عابرة للقارات وتزرع كراسات جيفارا بالمجان ولتقول لنا : إن كان التوحيد طريقنا ، فلنجعل قبعة الصالح إبراهيم نظاما داخليا لليونيسيف .
النخلة عمتنا . وأنتِ يا ذات البريق الأزرق تنامين تحتها .
أصابعي تمتد إلى صدرك الغافي
فأشعر بان رجولتي صارت سور الصين العظيم .
كم كنت أحب أن اهجع بقصيدتي إلى دمعة ، ذلك يوفر لنا رغيفا أخراً في عشاء أهل الأهوار الذي جففهم ندم التاريخ لأنهم علموا القرامطة القراءة والحساب..
وأنتِ أيتها النخلة الفارعة كعارضة أزياء افريقية
كوني عربة الليموزين تأخذني إلى مسجد القلب لأصلي افتراضا لظل تحكم في خواطري وأصنع منها برتقالا ومنه ينضح ماء لزمزم التي رافقت مسيرة ثوار العالم الثالث إلى دكات الحرية والبرية ونحيب جدتنا شوقية .
كم أحب النخلة . لأنها تلبس ثوبا مندائيا وتحضر حفلا لكارمن المسكين وهو يصنع منجلا لبرسيم حقله أو يذبح به طير البط المسرور بعاطفة النذر..
لقد خلق الله النخلة والصلاة في آن واحد
وخلقك لكي أعشقك
وهذا اثمن كثيرا من كل روايات ستاندال .....
2 ــ أوه يا حبيبتي . من شغاف القلب صنع البصل قشرته
وبه حافظ على عطر المطابخ
ومن المطابخ تعلمت أمهاتنا الحنان الأممي
ذلك الهاجس الذي يشبه قبعة جندي ثقبت الحرب بنطاله
فتدفق إلينا الأوزون وعربات الفضاء والغيم الفضي
لحظتها تبتسم دفاتر الرسم
وطفولتنا تصبح نايات للعزف بأحشاء النساء
من يدخل عضوه في لجة التذكر والبهجة يصير إلهاً من سومر
اله يلبس الجينز والكرفطة ويذهب إلى حفل فريد الطرش
يسمع أغنية الربيع
ويهدي أخته أسمهان قبلة من فقر
هي في حسابات أهل ملتقى دافوس اثمن من تكاليف حرب العراق..
يتدفق لنا الأوزون
وبمراياه نشاهد قلقنا وحياة العزلة وحروب الجيش وأغاني صيادي النهرين وثوب لطيفة التونسية في أغنيتها الأخيرة ، وسنرى مرح الكاهن زهرون وهم ينظم تعداد للنجوم في ساحة العرض بمركز تدريب المشاة..
النجوم ترتجف من البرد
وهي تحت النخلة بسعادة نملة يمرر دفع أصابعه على بهجة الكلمات
كانت جدتي تعشقه
ولكنه كان يعشق البصل أكثر منها
لهذا فكرت ناسا بالهام منه
أن تجعل البصل كوكبا
ورغيف الفقراء مجرة لأحلام دفاتر رسم مدارسنا الابتدائية
تلك التي قال عنها روجيه فاديم :
إنها أكثر لذة من شفتي برجيت باردو لحظة دخل عليها أول مرة في ليلة دخلته بمضيف سحري بهور الجرباسي
هناك بعد أور المقدسة بعشرة أميال ....
3
كم أحب النخلة ..لأنها تشبه ابتسامة كاردينالاً مندائياً يحب البصل ....
كم أحب موسيقى المندائيون وهم يتركون أثار الوله السحري على خد العالم المنشغل ببورصات القطن والدفن والحزن .
كم أحب أساطير العشب اللوزي المطبوخ مع الرز
لقد كانت طفولتنا تشبه بطيخة من الطين
ندحرجها على خدود البنات
فتلهو كما الطير في عش قلب
سعادته مثل ريف فقير
كل ما يريده
ليلة من دون سعال
وبلادا دون حروب
كم أحب النخلة وهي تتلو للريح صلاة الكنزفرا
وتعمد شهوات الطيب هوشي منه بتعاويذ من ورد الجوري وجمر أفران السمك النهري وموسيقى الحطابين وصاغة أحلام الثورة وموائد نوادي المعلمين . وكل شيء نسته دمعتي وأنا أتذكر أصدقائي الذين دفنتهم الحرب في الطين
هناك في الخفاجية أو جوار الصين
كم أحب النخلة
لأن روح منداي تقول:
من البهجة اصنع ثمرة الطيبة
ومن شغاف لونها الأخضر
سترى يد الله تمد رغبتها بعودتنا سالمين إلى عالم النور
هناك ...
القطار يصير منديلا
والمنديل قبلة امرأة مشتهية
كم أحب النخلة..
لأن ظلها يذكرني بقصة جميلة لماركيز
صنعتها وخزة دبوس
وأمراة تموت شوقا من اجل خطيبها
كذا هو الجنوب
الذي يموت وهو يستمع خشوعا لصوت الرائعة وحيدة خليل
4
لكي تحب..وتنعم بالحب .. وتصلي الليل في باطن صدر حبيبتك ، وتنام وليس تحت وسادتك إصبع ديناميت ، وتمشي على الغيم بسيارة صنعتها موسيقى أغنية لفيروز ، وتنهض صباحاً والشاي وصحن القمر وأمك أمامك .
ارسم في دفتر الرسم نخلة ومندياً وكردينالأً يبتسم بسعادة مشط التلميذة وهو واقف أمام كاميرة شمسية ..
أور السومرية 13 شباط 2006