رحلة الى وطن الرافدين – الحلقة الثانية
المجــر الكبـــــــــــير
تنام في أحضانها الأهوار فتزهو رائحة العنبر
وأنت تتوجه صوب قضاء المجر الكبير يستقبلك طريق الأشجار التي أصطفت على جانبي الطريق وكأنها تقف لتحيي زائريها حتى مركز المدينة التي تعد من أكبر مدن محافظة ميسان من حيث النفوس والعمران..، ومدينة المجر الكبير التي تقع عند الطريق العام عمارة ـ بصرة أسست عام 1876 على يد رئيس عشيرة ( البو محمد )الشيخ وادي بن منشد وسميت بالمجر الكبير نسبة الى أسم النهر الذي تقع على جانبيه والمتفرع من جهة الغرب . وكانت المجر تابعة لقضاء قلعة صالح لغاية 1970 .
وتعد المجر مدينة زراعية وصناعية في آن واحد حيث تنتشر الأراضي الزراعية على رقعة واسعة من اراضيها ومنها زراعة قصب السكر حيث تمتد معامل إنتاج سكر القصب الذي أسهم في تشغيل اليد العاملة في القضاء إضافة الى وجود مصنع الورق ومعامل الطابوق المنتشرة هنا وهناك .. ،
وتتألف مدينة المجر الكبير من عدة أحياء سكنية هي السراي وحي البدراوي نسبة الى أسرة البدراوي وهو وزير دولة في أول حكومة عراقية رئسها عبد الرحمن النقيب ..، فيما أسست في المجر الكبير أول إعدادية للزراعة أستقبلت في سنواتها الأولى طلبة المحافظات ويشتهر ريف القضاء بصناعات شعبية منها صناعة المشاحيف والبواري والسجاد والنسيج الصوفي ..، أما مركز المدينة فتنتشر فيه حرفة التجارة والمقاولات وتصدير الأسماك ويرتبط القضاء بشبكة من الطرق المبلطة مع قراه وتعتبر المجر الميناء والمنطقة الحرة التي تشهد يوميا حركة المتبضعين من أبناء القرى والاهوار القريبة منه وخاصة تلك التي تبدأ من ناحية العدل .
(المجر الكبير أقدم مدرسة )
يقول الباحث العماري المعروف جبار عبد الله الجويبراوي :
أن مدرسة المجر الكبير تعتبر ثالث مدرسة من حيث الأهمية في افتتاح المدارس في محافظة ميسان عموما ، ففي عام 1919 م زار الكابتن( رايلي ) مفتش المنطقة الجنوبية مدير معارف المنطقة الجنوبية فيما بعد المجر الكبير وأطلع على سير التدريس في مدرستين أهليتين وقرر غلقها وافتتاح مدرسة المجر الكبير الأولية وكانت عند تأسيسها ذات شعبة واحدة تقع على نهر المجر الكبير في بيت مبني من الطين فيه غرفتان صغيرتان مسقفتان بالقصب. وفي عام 1920 أصبحت المدرسة ذات شعبتين ثم نقلت المدرسة بعد ذلك الى دار أخرى مبنية من الطين أيضا ومسقفة بالقصب ولكنها ذات سعة فيها ثلاث غرف ..، وسميت المدرسة بأسم مدرسة المجر الكبير الزراعية وذلك لقيام أدارتها بزراعة حقلها بحبوب والحنطة والشعير والسمسم والماش والذرة وكانت تسقى بوساطة نهر صغير شق خصيصا لها حيث نصبت عند مدخله مضخة وضعت على الضفة اليسرى على نهر المجر الكبير ..، وكانت هناك مجموعة من الأبقار والأغنام والماعز وفيها أيضا حقل لتربية الدواجن يشرف عليه عمال خاصون لذلك علما بان المدرسة كانت محاطة بغابة من الأشجار المعمرة الكبيرة إلا أنها ماتت بعد انقطاع المياه عنها ..، وكانت مدرسة المجر الكبير مشهورة بإقامة السباقات الرياضية فهي تحرز قصب السبق في معظم المباريات التي كانت تقام هناك .
وكان أهالي المجر الكبير يهرعون الى الملعب لمشاهدة السباق وكثيرا ماكان يطوف الفائزون في طرقات المدينة وهم يحملون الكؤوس الفضية والمداليات وسط تظاهرات شعبية ..، وبقيت المدرسة أولية الى عام 1928 م إذ كان التلاميذ الذين ينجحون الى الصف السادس ينقلون الى مدرسة قلعة صالح الابتدائية لوجود صف سادس فيها .. ،
وفي عام 1941 أنشئت مدرسة المجر الكبير الأولية في الجانب الأيمن من نهر المجر الكبير وكانت بنايتها في بادىء الأمر مبنية من الطين. وقد قبل فيها عند افتتاحها 73 تلميذا كلهم من سكان المجر الكبير الذين تقع منازلهم يمين نهر المجر الكبير وقد سميت المدرسة عام 1950 باسم مدرسة فيصل الأول وأبدل أسمها عام 1958 الى مدرسة الجمهورية .
* * *
إعـــداد : عبد الجبار السعودي
المصدر .. موقع الجنوب الألكتروني