رحلة الى وطن الرافدين – الحلقة الثالثة
(( قلعــة صـــالح ))
مدينة أبوابها نخيل واسوارها قصب
العمارة/ ماجد البلداوي
تعد مدينة قلعة صالح احدى اقدم أقضية العمارة الصغيرة ..، وكانت تسمى الشطرة أو شطرة العمارة تمييزا لها عن شطرة (المنتفك ).. ولعل هذه التسمية جاءت نتيجة مرور نهر دجلة الذي يشطرها إلى شطرين أحدهما يقع عند الطريق الدولي بين بغداد والبصرة ..، والاخر يمثل مركز المدينة .. أما تسميتها فقد اختلفت فيها الاراء .. فقد مر بها الرحالة الفرنسي ( تافرنية)عام 1678 وسماها ( الشطرة) وذلك بعد مروره بمدينة العمارة ..
ويبدو ان تسمية الشطرة وقلعة صالح ذكرت على فترتين تاريخيتين مختلفتين ففي بادئ الأمر أي في القرن السابع عشر الميلادي كانت تسمى ( قلعة صالح) ثم سرعان ما أعيدت تسميتها إلى الشطرة .. وقد ثبتت في السجلات الرسمية إلى ما قبل عام 1921 إذ كانت تسمى ( شطرة العمارة ) بعدها عادت إلى تسمية قلعة صالح ومازالت حتى الآن..،
وينسب بعضهم تسمية قلعة صالح إلى أحد رجال قبيلة ( البو محمد) واسمه صالح وقيل انه بنى له قلعة في الموقع الحالي للمدينة فسميت ( قلعة صالح )..، وقال آخرون أن التسمية تعود إلى أحد رجال قبيلة (السواعد) واسمه صالح وكان يسكن في مدينة ( الحفيرة ) وهو الذي بنى تلك القلعة وسميت باسمه .. وأصر آخرون على ان التسمية جاءت من اسم ( صالح السليمان النجدي) والذي كانت له في وقتها رتبة ( دلي باشا) حين كان يقود ( عسكر الهايته) عام 1853 وهو رجل نجدي الأصل عراقي الولادة وهو الذي قام بتشييد تلك القلعة وسميت ب اسمه..،
وكانت هذه المدينة إحدى المناطق العسكرية للإنكليز بعد احتلال العمارة من قبل البريطانيين .. حيث كان الحاكم العسكري فيها آنذاك النقيب ( هجكوك) الذي ألف كتاب ( الحاج ريكان ) أو عرب الاهوار وكان هجكوك يجيد اللغة العربية بطلاقة .
وتضم قلعة صالح عشائر قبيلتي بني مالك وعبادة وطبقة من أبناء طائفة الصابئة المندائيين الذين يمارسون صياغة الحلي الذهبية والفضية والحدادة والنجارة وتربطهم بأسر الشيوخ والمزارعين روابط حميمة وخاصة النساء .
(أقدم مدرسة في المدينة)
وتعد مدرسة قلعة صالح التي افتتحت في حزيران عام 1917 من المدارس القديمة في المحافظة وكانت تضم 90 تلميذا منهم (45) تلميذاصابئيا و (45)تلميذا مسلما ..، حيث بنيت في زمن الجنرال ستا نلي مود ومن تبرعات أهالي قلعة صالح وفيها درس العالم الفيزياوي الأستاذ الدكتور عبد الجبار عبد الله في مطلع العشرينات ( وهو من الطائفة المندائية) والذي عرف بتنبؤاته في التغييرات المناخية المفاجئة مما أثار سخط وسخرية أقرانه التلاميذ آنذاك في الوقت نفسه أذهل معلميه الذين سرعان ما انحازوا إلى مساعدته وتشجيعه عندما تحقق كل ما تنبأ به على صعيد الأنواء الجوية .. فقد كان عبد الجبار عبد الله يصطحب معه في الأيام المشمسة مظلة يصنعها بنفسه ويجتمع حوله التلاميذ مطلقين عبارات السخرية والاستهزاء إلا انه لم يأبه لما يفعلون حتى يتحقق متنبأ به بعد فترة قصيرة إذ تتلبد السماء بالغيوم ومن ثم تبدأ الأمطار تسقط وبذلك يبدا بنشر مظلته فوق رأسه كما كان في كل يوم يكتب على السبورة درجات حرارة الجو وسرعة الرياح واتجاهاتها في قلعة صالح ومثلما يحدث اليوم في النشرة الجوية التي تذاع عبر الإذاعة والتلفزيون .
وجدير بالذكر ان باخرة تركية للمؤنة اغرقت عند دخول الانكليز قرب قضاء قلعة صالح من جهة العزيرتسمى ( مرمريس) ..، كما يوجد في القضاء في زمن الاتراك سجن تحت الارض قريب من شاطىء دجلة جنوب المدينة ويقال ان الاتراك يطلقون طلقة واحدة على من يهرب منه دون ان يكلفوا انفسهم عناء العبور خلفه .
المصدر .. م. طائر القصب
إعداد .. عبد الجبار السعودي