مرثية مندائية
شيخ مندائي لطالما كان أجمل شباب ناحية كرمة بني سعيد وأثراهم ومحله للصياغة يتوسط محلات البلدية العشرة في الجبهة تماما" ،أبا وصفي الصائغ الوحيد و مصوغاته الذهبية تباع لسكان القصبة والقرى المحيطة بها كان يقول (رنة الحجول قيثارة مجيديه)،هذا المجيد كان لؤلؤة بيضاء مشرب بحمرة مندائية جميلة وروح محبة للناس والحياة ،الابتسامات و روح الدعابة لا تفارقه ومحله كان ديوان اجتماع الوجهاء القادمون من القرى المجاورة فيما دارة القاطنة في المحلة المجاورة لدكانه محل ضيافة زوجات الشيوخ الميسورات وبناتهن الخجولات فكانت السيدة أم وصفي تستقبلهن بطلعتها البهية وسيل كلمات الترحيب لا تنقطع فتختار للعرائس الأقراط والقلائد والأساور ، فيما كن محملات بالهدايا التي يختارها المجيد (سمك مجفف،تمر شويثي ،دهن حر ،بط )وفي ليلة زفافهن تحيط القلائد النحور المحمية جيدا" من نور الشمس فيما تستقر الليرات الذهبية البراقة على الصدور العامرة ،كان البنك المركزي يمنح المجيد سبيكة ذهب دوريا" فكان يرافقه والدي إلى مركز المحافظة لاستلامها ويعودون في آخر النهار وفي الخبايا المعدن الثمين ،هذا الثراء لم يكن سوى فرح يطفح على الوجه الرجولي فيزيده ثقة بالنفس ومكانة اجتماعية رفيعة ترتقي دوما" ،هذا المجيد المندائي وفي شيخوخته المؤلمة كان طريد الإرهاب المتطرف لحمامات المندي الآمنة فهاجر ولده وقتل ولده وصفي فتكسرت العبرات في الصدر المحب الوجل فكنت أزوره في داره في بغداد فأجده حزينا" ساهيا" شارد اللب وقد فارقته رغبته في الحياة بعد غياب الأحبة ثم انتقل إلى دمشق حيث فارق الحياة وحيدا ودفن في مقبرة العراقيين الغرباء.
وانتهت بحزن عميق قصة أطول نخلات العراق المندائية ذلك خالي مجيد كشكول جعاز الذي أورثني حب الآخرين و الوجه الجميل الباسم .
سعد الاسدي
القاهرة