الفنانة سوسن سلمان سيف
انطباعية عراقية تدعو للتصالح موسى الخميسي
كل عمل تنتجه هذه الفنانة يبدو معتدا بذاته، وقادرا على الاعتناء بنفسه، انه احساس كفيل بان ينسي اي متلقي احتراسه من مداهمات التهشيم السائدة في عدد من اعمال الفنانين العراقيين
تظهر الديناميكية هذه واضحة في العديد من اعمال هذه المبدعة، وعلى الاخص تلك التي تجمع طوابير من الناس بابعاد فضائية حقيقية واشكال حية، كانها
مزيج من المبادىء التكعيبية والسيزانية( نسبة الى سيزان)، ومتأثرة بما خلده الفنان الراحل حافظ الدروبي ، في تقنياته، التي تجعل من هذه الشخوص نعوتا واشارات تولّد لدى المشاهد صورا تذكره ببعض الاشياء الواضحة دون ان تمثلها فعلا. وهي في الوقت نفسه تثير احساسا بان هذه الجموع من البشر، على وشكح التحرك او السفروالترحال. ان سوسن تبني اجساد الناس وكانهم يعانون الحصاراحيانا، وفي احيان اخرى كانهم يهمون نحو الامل، في وقفتهم الاستعراضية الطويلة، ليقدموا نحو السير بمصير غير معروف.
الجسد عندها لابد ان يكون فاعلا، فيرى من بعيد بداياته آتية ممتلئة وثرة، فارهة احيانا بهدوئها الانساني الجذاب. الا ان الفنانة سوسن لم تشكل ، بعد جسدها الملون الذي يحمل في ثناياه خلاصة الروح، فهو مقياسا فذا منذ بدء الفعل البشري، ليس صدفة ان يكون هو الفن، ويكون صنو الحياة وصنو ابيات الشعر الذي تنسجه وتبدع فيه، فالشكل الذي تعبر فيه او تجسد فيه نفسها ورغباتها بشكل خلاق، كما ليس صدفة، ان يكون الاداة الفاعلة دوما . انها تقترب من هذه الاجساد لتكون ذات صلة بالحياة التي تحلم ان تكون لكل الناس، فليس المهم بهذه الاجساد التي نراها شكل الوجوه وطبيعة التشكل، المهم هو بذاته الجسد اداة الحياة.
يتفتح اللون وان يكن احيانا ينحو الى الغياب من خلال عدم امتلاكه حالة السطوع الباهر، الا انه يجيش فعلا، ويريد ان يتحقق، لكنه يسعى على الدوام للانبثاق، وهذه نقطة الضوء عند هذه الفنانة، فالهدف يظل عندها تحقيق عمل فني له صلة باشياء الحياة، فهي تصنع الخيال من اشياء واقعية، لكن اللوحة عندها لا تفلت، تماما، ولا تغلق نفسها، تماما، برغم الحاحها الشديد- احيانا- على الكتمان، وهي، في الان نفسه، تصرخ صراخا عاليا كتيما، فترى الانتظام في الفوضى، والوحدة في الكثرة.
اللوحة عند الفنانة سوسن تكتمل بالتناسق، لتضيف في النهاية مسحة من بدائية غامضة، فتوحي بالرهبة احيانا، والالفة القديمة اللاشعورية احيانا اخرى، وهي بالتالي تهبنا شعور بالامان والطمأنينة الدائمة.