English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

مصالحة مندائية ووطنية مطلوبة

المحرر

 

لا اعتقد بان مصالحة مندائية على طي صفحة ماض أليم حمل العديد من البشاعات وتشبع بدماء العديد من ابنائنا وبناتنا و ساهم به عدد من ابناء المندائية زمن الفاشية ، حيث تورطوا في قباحات كثيرة، وهم الان يتغاضون عما رأته عيون الجميع من دم وعنف وجريمة ووشايات ادت الى القتل والاغتصاب والبؤس والالم والتشرد والهجرة ، الا من خلال اعتذار يقدمه هؤلاء عن الاساءات والجرائم التي شاركوا في ارتكابها خلال سنوات الحكم الفاشي، كي يبدأ تفعيل عقدنا الانساني والاخلاقي المنفتح، لان تجاوز الماضي بخرابه الكبير لايأتي من خلال المجاملات وتغيير ملامح الاشكال وابدال قاموس الكلمات ليجعلنا نصدق كذبات التحول السريع.

لاتتبلور وحدتنا ونضالنا في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها شعبنا العراقي، وتصبح مؤثرة في الحياة العامة في مسيرة مجتمعنا الحالية، بتكرار عبارات جديدة وتلبس ثياب العهد الجديد فوق تلك الثياب الكالحة التي لبسها هذا البعض، بل من خلال ترجمة عملية للتواصل الحي المبني على علاقة الذات بالطائفة والوطن والمجتمع والاخر والتاريخ.

نحن نعتقد بانه لايصنع التلاقي الحقيقي بيننا بالتستر الصامت والعبور الخفي على انهار الدمار التي لحقها البعض بالاخرين ،بل من خلال تحرر العقل والروح والنفس من آثار العنف والاحقاد والاعتراف بالمسؤولية ، تمهيدا لاكتساب مغفرتنا ومفغرة الشعب العراقي باجمعه.

العمل السياسي الذي يقوم به البعض في الوقت الحاضر من اجل مصلحة الطائفة وتحقيق حقوقها العادلة ، لا يتنافي اطلاقا مع توجهات الطائفة المندائية بقيادة مجلسها الروحاني الاعلى واللجنة السياسية العليا ومجلسي العموم وشؤون الطائفة المندائية في الداخل ، اضافة الى المنظمات والتجمعات الثقافية الاخرى وعلى رأسها اتحاد الجمعيات المندائية في بلدان المهجر، الذي يساهم جنبا الى جنب مع القيادة الدينية الرسمية، بكل اخلاص في عملية بناء علاقات وطيدة ومتماسكة بين ابناء الطائفة جميعا، بعيدا عن روح المزايدة الرخيصة التي عودنا عليها النظام السابق الذي صنع المشهد الازدواجي في الشخصية العراقية. ان ما يتم حاليا من قبل بعض الاطراف المندائية في الداخل والخارج للعمل سوية من اجل مصلحة الطائفة المندائية يجب ان لايكون منقوصا، وان يكون بنفس وتيرة الدعوة وحماستها ليجد جميع الاحضان مفتوحة .

لاخلاص لنا ولا يمكن ان يفتح الباب واسعا كما يتمنى الجميع امام المصالحة المندائية والوطنية طالما يوجد بيننا من يمتنع عن الاعتذار ويستمر في ممارسة المزايدة السياسية. فهل هناك من يتجرأ بتقديم اعتذار علني عن الجرائم والسلوكيات الخاطئة والمساهمة بالمتاجرة بذاكرتنا وتاريخنا وناسنا. ان الاعتذار وحده سيفتح طريق المصالحة والوحدة الوطنية ،واهلا به.