حالمون بالأمل
لو توخينا الدقة لقلنا، قد شارك بعضنا بهزيمة انفسنا ، فنحن المندائيين نملك زادا نفسيا وثقافيا في داخلنا يجعلنا احيانا نتحمس حتى الهذيان لمن يقودنا نحو الحلم . انها قابليتنا الكامنة في بنية الوعي عند بعض مثقفينا وسياسيينا الذي اعتادوا عليه ايام نضالهم ضد الانظمة الديكتاتورية الاستبدادية ، وضد الطوائف الاخرى التي فرضت هيمنتها على علاقاتنا وطرق حياتنا وطقوسنا وارزاقنا ولغتنا. بعضنا لم يستطع تشخيص جوانب الضعف التي تسلطت علينا في بناءاتنا الثقافية والفكرية والنفسية،لتحديد ملامح في الرؤية الجديدة ، تكون قادرة بصنع المناعة ضد جرثومة الاستبداد التي تريد نهشنا والخلاص منّا. بعضنا سرعان ما يتخلى عن الامور الفكرية الرصينة التي خلقتها تجرباتنا المرة والاليمة والتي التصقت بوعينا منذ اجيال، وابرزها الجوانب الثقافية ، ليشرع في احراق البخور لاول من يطلق فكرة للخلاص، ليذهب بعيدا بافكار بناء الدولة ،والتجمع المندائي الكبير، والارض الجديدة، والعمل الجماعي، والصحبة... الخ وبذلك يلقي عن كاهلنا مسؤولية تحرير انفسنا ومن يوجد حولنا من البسطاء والمساكين والمحرومين من نعمة الامان، لينقلهم عوضا عن فهم الواقع المرير الذي يعيشونه، ورؤية الابواب الموصدة في وجوههم، الى الالتصاق الشديد بحلم الهجرة الجماعية الشبيه بافلام الويسترن الامريكية.
انه هرب نحو الحرية، الا انه ايضا ضرب من الخوف. فالعراق يتعذب من التقاء ارادة الاشرار فيه، من جنون الهيمنة على الاخر، ومن جنون احتراف القتل في سبيل الهيمنة ، وبعض مثقفينا الافاضل، لازال يحلم على طريقة الاوربي القديم في بداية القرن العشرين ،لهيمن على فكره وروحه حلم الهجرة الى الاراضي الجديدة لبناء الروح والاهل والمستقبل، ناسيا او متناسيا المواثيق والمعاهدات الدولية الجديدة، وارادة الدول الكبرى ومصالحها المتعارضة مع رغبات وطموحات الشعوب والطوائف والاقليات المغلوبة على امرها، وناسيا او متناسيا قرارات هذه الدول ومؤسساتها الكبرى التي تقود العالم، ومخاوفها من ظاهرة الهجرة الجماعية التي لايوافق احد من الكبار او الصغار في كل دول العالم لتحقيقها ،لما لها كما يعتقد ، من مضار على النفس والامن والعمل وبطالة ابن البلد وثقافته ومستقبله.
اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر متمثلا بسكرتاريته، وهو يعيد النظر في كل مرة بدوره ومسؤوليته، بعد ان شهد كل هذه الانهيارات التي ضربت الوجود العراقي برمته، ودفعت الكثيرين منا الى اليأس من امكانية اصلاح الحال، للوصول الى نوع من التوافق بين السلطة والمجتمع على عدد من الثوابت التي تحفظ امن وسلامة ابناء المجتمع العراقي بكل مكوناته ووجودها في حده الادنى، فانه يأخذ على عاتقه وبشكل يكاد يكون يومي، باعادة النظر في منظومة الافكار واسس الخطاب الذي يتوجه به للاخر، اي كان وفي اي مكان وموقع ومسؤولية، من اجل ايجاد القيم التي تهتم بحقوق الانسان وشرعية المواطنة والمساواة بين الافراد والفئات والطوائف والاعراق. كل ذلك من اجل الخروج من التمزق والشرذمة والازمات المتفاقمة التي يعاني منها المندائي في الداخل وفي دول الجوار. والاتحاد يدعم حرية القول والتحرك، ويدعم الصوت الموضوعي، ضد اصوات اللاعبين بالمصائر الذي اصبح نبض الجميع اينما كانوا بعد ان فرضت على ناسنا وقائع قاسية قذفت بهم الى حروب ومصائر محزنة لم يختاروها، وطوقت حياتهم بأسيجة وحصارات متعددة لايرون منها امل .
عندما يتاح لسكرتارية الاتحاد بجميع اعضائها ان تكون محركا للافكار المبدعة والامنيات الكبرى فان مسؤولية اي عضو تتضاعف بشكل متسارع من اجل قيادة عمليات التغيير ومحو اثار التشتيت والالغاء التي شملت قطاعات من ابناء المندائية وهم يعانون هذا التشتت اللاانساني، وكل اعمالنا ولقاءاتنا انصبت خلال السنتين الاخيرتين، على اهمية تفعيل حقوق المندائيين، وايلاء مؤسساتهم الدينية والاجتماعية والثقافية الاهمية اللازمة نظرا لتجاهل الدولة العراقية لها منذ سقوط النظام السابق ولحد الان وتهميش دور ابناء الطائفة المندائية في الحياة السياسية والاجتماعية.
ولنكن واضحين اكثر امامكم وامام مسؤولياتنا فاننا نعمد بكل قوة لتحقيق حقوق المندائيين من اجل اعطاء دفعة جديدة لتحقيق طموحات ناسنا، من القابعين تحت خيمات القهر والعوز للالتقاء الحقيقي بالامل المرتجى، وبهذه المناسبة نهيب بجميع اخوتنا المندائيين في العالم للوقوف الى جانب اخوتهم في سوريا والاردن دفاعا عن وجودهم وحقهم في الحياة من خلال تكثيف الدعم المادي والتحرك في توفير الفرص لجمع الشمل، والسعي جنبا الى جنب اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، لايجاد الفرص الانسانية الحقيقية التي تستند على ارض الواقع من اجل الخلاص.
المحــــرر