English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

كيف نتضامن؟

امام مثل هذا السؤال ، نقول ان الوقت قد حان من اجل نقل عملنا من اطار التضامن الشكلي والعاطفي والدعائي، الى اطار التعاون الواعي والمنظم والمبرمج، وهذا يستدعي خلق مؤسسة مندائية واطار قانوني مناسب لتطويرها، وهذه المؤسسة بنينا في اتحاد الجمعيات المندائية قواعدها الاساسية الصحيحة ولا زلنا نواصل عملية البناء. واذ آمنا بهذا البناء، لافرق عندئذ ان تأتي هذه المؤسسة في سياق تجديد اسس كفيلة بالاعتراف بها من قبل المؤسسات والمنظمات المحلية والعالمية. والمهم ان يدرك العاملون من اجل تحقيق هذا الهدف ان هناك قواعد ومبادىء واصول اساسية لكل عمل مشترك، بصرف النظر عن اختلافنا بالفكر والقناعة والاتجاه السياسي، ما دامت لنا اهداف مشتركة ولغة واحدة نتحدث بها وآمال واحلام واحدة تتمثل في ديمومة الاستمرار والتواصل. واول هذه المبادىء والقواعد، الاتفاق على اهداف واقعية وممكنة التحقيق، وتحديد الوسائل اللازمة من اجل الوصول اليها، وتعيين المسؤوليات الفردية والجماعية والواجبات وسبل متابعتها. وهذا يستدعي ايضا تحديد دائرة السيادة الخاصة بكل جمعية او مجلس او مؤسسة او رابطة تضم نفسها في اطار اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذي يمثل بحق دائرة المصالح المشتركة، وهذا يتحتم اعطاء سلطة مالية وسياسية وثقافية تسمح لهذه المؤسسة بان تصبح بمثابة برلمان مندائي يفرض رأيه ويطبق برامجه على صعيد الواقع وطموحات الواقع والمستقبل.

ان التحديات الكبيرة والخطرة التي تواجه طائفتنا تجعل من سمة التعاون الفعلي شرطا اوليا لكل تقدم ممكن اليوم، وقد اثبتت التجربة انه من الصعب منذ الان اقامة عمل مشترك يبني نفسه فقط على العواطف التضامنية، وان اخراج هذا العمل، من المأزق الحالي الذي تتعرض له الطائفة كوجود يستدعي اعادة النظر في المفاهيم والاطر القانونية واقامة البناء على اسسس جديدة مثلما نفعل في الوقت الحاضر في البنية التنظيمية لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر،الذي نسعى لان يكون في المستقبل القريب بمثابة الاطار العام لعملنا المستقبلي، لتأخذ عملية البناء في المستقبل بعين الاعتبار المصالح والفروقات والتباينات في وجهات النظر كمعطيات اولية واقعية تسعى الى التوفيق فيما بينها كمرحلة اولى ومهمة من اجل ازالة هذه العقبات. واول ما ينبغي التاكيد عليه وكما ذكرنا اعلاه هو ان التضامن لايكفي ولاقيمة له الا اذا تحول الى تعاون عملي وعمل مشترك تجسده مشاريع وبرامج عملية لحل مشكلات محددة وواضحة وذات فائدة للجميع اينما كانوا ، في داخل العراق او خارجه، فهذا التعاون هو الذي يفتح الطريق نحو التضامن الحقيقي ووحدة عملنا ويعمق الشعور بهما بقدر ما يخلق مع الزمن مصالح مشتركة او مصلحة مندائية عليا.

ان التحديات كبيرة ، وعملية الخروج من هذا المأزق الخطر، ان تحصل قناعة لدى الجميع حول جدية التحديات التي يتوجب علينا كجمعيات وروابط ان نواجهها في المستقبل القريب، وهذا يجعلنا الوقوف على معرفة ما يمكن اليوم بناء هذا التعاون، وما هو مضمونه، وماهي شروط توسيعه ودفعه للامام حتى يصبح حقيقة واعية وواقعة، ثم ماهي امكانيات محاصرة مثل هذه النزاعات الجانبية بين البعض، ومحاصرة نزعة الهيمنة والتفوق والانا الكبيرة وحب الانانية ونزعة البخل المقرف ، والمزايدة الرخيصة التي نلمسها يوما بعد اخر عند البعض، لتحقيق شروط تطبيق هذا التعاون وتمهيد التربة لبذر بذروره ورعايتها.

اول ما يجب التخلي عنه يتجه نحو الاعتقاد بان مسألة التعاون هي فريضة تلقي عواطفنا الدينية، وهذا يتطلب من اغنيائنا في الطائفة ، وهي مسؤليتهم التاريخية الحقيقية في هذه الفترة ، تقديم العون الى عموم ابناء الطائفة، ليس على شكل هبات وتبرعات تسحب من الجيوب في لحظات عاطفية مؤثرة، كأنها صدقة يتصدقون بها تحت شعارات الاخوة، بل على انها اقتسام وعملية مساهمة والتزام وتحقيق تفاعل في البناء الذي نسعى اليه، لانماء العامل الثقافي وتنميته، ضمن مشاريع مندائية مشتركة تعم فائدتها الغني والفقير. ولتحقيقق هذا العمل الجماعي، ومهما كان نوعه وتوجهاته، يتحتم التزام جميع الاطراف المشاركة بمسؤوليات محددة، ويلقي عليها اعباء وواجبات، او بالاحرى تضحيات عملية جدية، فليس هناك تعاون ناجح يستفيد منه الجميع من ابناء الطائفة، وفي نفس الوقت، دون ان يبذل احد من اجل انجاحه اي جهد، وليس هناك تعاون ناجح يقوم على توزيع الحقوق دون القيام بالواجبات.

الفكرة الثانية التي ينبغي علينا جميعا التخلي عنها، هي الايمان الساذج بان وحدتنا المندائية امر قائم وناجز ومستمر، وان ما يمنع من ظهورها وتحقيقها وتجليها هو وجودنا متفرقين في بلدان متعددة. علينا ايها الاخوة ان نعي باننا نعيش خطر الابادة والانتهاء لفترة جيلين اوثلاثة قادمة على اكثر الاحتمال، وهذا يقتضي بالضبط اعادة بناء شبكاتنا وثقافتنا وعلاقاتنا وبناءاتنا الاقتصادية والمالية على اسس جديدة، فتعاوننا، اذن، يقتضي الاعتراف بوجود مثل هذه المخاطر، ولانريد تكريسها، وانما نريد وعي جديد لمواجهتها وتجاوزها، فوحدة مصالحنا المشتركة لازالت قائمة وهو امر معطى وقائم. ومن هذه الزاوية، ومن افق التحديات الخطيرة، علينا ومن جديد الحفاظ على وجودنا ومحاصرة النزاعات الجانبية بيننا ومحاولة انهائها وتجاوزها، ونحن لانعتقد انه من المستحيل تجاوز مثل هذه الازمات التي خلفتها الحالة السياسية العراقية السابقة والحالية، فقد بينت التجربة التاريخية ان ايا من تجمعاتنا وشللنا وتنظيماتنا لاتستطيع ان تقدم، منفردة، حلا لازمة وجود الطائفة مستقبلا، فعلينا وفي اطار التعاون الجديد ان لانختصره على التضامنات الشكلية التي يرفعها البعض في شبكة الياهو كروب المندائي، ولا تستهلكه الخلافات، يمكن فتح آفاق العمل المندائي على مستوى المؤسسات والمجالس الروحانية والثقافية والاجتماعية، اي على مستوى القاعدة، اذ يمكننا وبغض النظر عن مواقف البعض وانانيتهم ، ان نشارك جميعا ونستفيد من ثمرات البناء.

لكن العمل يفترض قوى منظمة، وها نحن ننتظر بناء المجلس الروحاني الاعلى، وليس من المعقول ان ننتظر خرق جدار الانتظار من القوى التي بنت الفكرة لتحمي مواقعها من خطر وحدة البناء الجماعي، فتحقيق الاهداف يفترض وجود الوسائل او الادوات القادرة على الوصول اليها، فان بناء مجلس روحاني وروابط للمثقفين وجمعيات اجتماعية، اصبح الهدف الرئيسي لكل عمل جدي من اجل التحويل والتغيير. واول خطوة على طريق اعادة مثل هذه البناءات هو اخراج هذه التجمعات من دائرة النزاعات الشخصية والايديولوجية الماضية، الفكرية والحزبية، التي مزقتنا، من اجل توحيدها وفتح آفاق التعاون والثقة بين جميع الاطراف. ان البرامج الديمقراطية التي يقدمها اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر القائمة على تحرير واقعنا المندائي من هيمنة النزعات السياسية المغلقة والمتعصبة، وتحديد المرحلي للاهداف والمهام المقبلة، والمبني على احترام شخصية الاطراف المختلفة وحرياتها وحقوقها في العمل والتنظيم والتعبير، هو الارضية الوحيدة التي تتيح قيام وحدتنا المندائية . فاين انتم الان ايها المندائيون؟ اين انتم يا اثرياء الطائفة من تقديم مساهماتكم في دعم مشاريعنا في اتحاد الجمعيات المندائية، نحن بانتظار مبادراتكم وهذه مسؤولية تاريخة كبيرة لايمكن لاحد منكم الفرار منها؟

موسى الخميسي