English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

ماذا يريد اتحاد الجمعيات المندائية؟

مازال للان من غير الممكن لبعض القوى المندائية رؤية عملية توفير شروط إعادة تكوين وحدتنا المندائية وتثبيت اقدامها، وبنائها على اسس جديدة، تتفق مع متطلبات المرحلة الراهنة، تستوعب المعطيات المتميزة. وللاسف تمنع هذه القوى، رؤيتها السياسية، ومفاهيمها التقليدية المرتبطة بحقبة ماضية، من استعادة فهم وهضم زمام المبادرة التاريخية لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، الذي يناضل من اجل خلق رؤية جديدة ايجابية لحركة التاريخ المندائي المعاصر، وهي الرؤية التي تستطيع ان تحدد لها الاهداف القريبة والبعيدة، ومناهج العمل، ووسائل الممارسة. وبدون هذا التحديد لايمكن ان تكون هناك حركة او ارادة او ايمان، وبالتالي ليس هناك افق واضح للتغيير.
ولا نقصد بالرؤية الجديدة والتاريخية تحديد شعارات او التأكيد على قيم ومبادىء جزئية وانما إعادة طرح المسائل الكبرى الاجتماعية والثقافية من جديد، وفهم العوامل التي تتحكم بمسيرتنا الجديدة، وايضا المعطيات الجديدة التي طرأت عليها بالتزامن مع تغير الاوضاع الجغرافية والعلاقات الاجتماعية في داخل الوطن وتواجدنا الجديد وبشكل مبعثر في جميع انحاء العالم. وهذا يعني انه لابد اليوم لكل عمل يقوم به الاتحاد من امتلاك رؤية متكاملة وواقعية تنبع من نظرة شمولية لاتبرز مسالة على حساب الاخرى، ولاتغطي على مسالة بالحديث عن مسالة اخرى، ولاترفع شعارا دون ان تبرهن على امكانية تحقيقه في الواقع وتبين شروط التحقيق. ونحن نعلم من خلال تجرتنا في العمل المدني والحقوقي خلال السنوات الخمسة الماضية، ان هناك صيغة ديمقراطية تاخذ بالاعتبار الظروف وميزان القوى المندائية المتواجدة في الساحة، اذ نسعى لتكامل نضوج رؤية هذه القوى وسياساتها الى ايجاد افضل نموذج ممكن لتحقيق تماسك وحدتنا على اساس سليم ومتين، ومن اجل جعل الحرية مقياس العلاقة والانجاز، فالصيغة الديمقراطية التي تبنيناها خلال سنوات عملنا ينبغي ان توفق بين ضرورات توحيد اوسع القوى المندائية، والحاجة الى التوسع الى اقصى ما يمكن في الحريات، وهو ما عكس نفسه في مؤتمر الاتحاد الخامس حيث سعينا على برهنة امكانية ايجاد صيغ للعمل تكون الحرية فيها اساسا ممكنا لوحدتنا المندائية ولخلق اجماع عام في صفوفنا، وهذه الصيغة التي طرحناها في مسيرة عملنا لاتنطوي على مبادىء نظرية، ولا قوائم مطلبية، وانما شكلت نظامنا الداخلي الذي حدد توجهاتنا المستقبلية: ثقافية واجتماعية، اي مشروعا إجتماعيا، يمكن للديمقراطية ان تكون وعاءه كأطار حقوقي مدني.
ان تركيزنا على اهداف محددة في المرحلة الراهنة تشجع على تعزيز تضامننا الجماعي وتقوية وحدتنا، وتحويل الطاقات المندائية في كل مكان الى قوة دفع هائلة للعمل، والى قوة انجاز تاريخي، يشكل ارضية متجددة لنمو هذه الوحدة وتعميقها، ويخلق دينامية تقدمية تفجر طاقات ستنظر اليها الاجيال القادمة بمنظور ايجابي. والرد الذي اتبعناه وتبنيناه هو رفع درجة الالتحام المندائي الى حده الاقصى لخلق تيار تاريخي ايجابي يدرء المخاطر المحدقة بمسيرتنا، ويدافع ضد تيار الاقصاء والتدمير والابادة ضد الطائفة.
ومن هنا فإن رصد الاتجاه العام لعمل الاتحاد يظهر اليوم تعبيرا صادقا عن ازمات حقيقية عميقة الجذور لم ننجح لحد الان في تجاوزها وابعادها، وهو الامر الذي يعود الى الافراد والقوى المندائية المرتبطة باساليب الماضي الذي تتغذى منه وتستمد منه شرعيتها، اذ ان هذا الماضي بقدر ما كان تراجعا، كان يخلق تعثرا واخفاقا. ويكفي تمزيق حجاب ادعاءات البعض من اخوتنا، حتى تظهر الهزائم والتراجعات والنكسات علتي اصابت المسيرة المندائية منذ قدم التاريخ والى يومنا الحاضر، ويظهر تاريخنا الحديث كتكرار مطرد لهزائم دائمة على اصعدة كثيرة. وهكذا كان علينا إعادة تحليل التاريخ، وفهم قوانين حركته وتطوره المحلي والعالمي. كما اصبح من الضروري، ومن الممكن، إعادة تحليل الاسس والمنطلقات التي قامت عليه تنظيماتنا. فقد فتحت هذه الثغرة التي ظهرت في السنوات الاخيرة في رؤية ابناء المندائية لواقعهم الراهن، فجوة في التفكير التاريخي والاجتماعي، جعلت من الممكن تجديد الوعي، وتخطي مظاهر التحضر والتقدم السطحية والشكلية التي نعيشها، في سبيل الكشف عن جوهر العمليات والصراعات الداخلية والخارجية الى ادت الى هذا التشرذم وعدم تكاتف لحمتنا المندائية التي نريد الارتباط بحبل سرتها لنستمد منها حياتنا وشرعيتها.
لانريد في عملنا تحطيم ثقة المندائيين بقياداتهم الدينية والمدنية، ولانريد زعزعة ايمانهم بانفسهم، ولانطمح رؤية اسوداد عيون المستقبل وجعل كل منا فريسة لاعنف مشاعر اليأس والقنوط والاحباط ، وكي يتحول هذا المنطلق الى قاعدة لاعادة تكوين الاجماع المندائي، لابد من مساندة خطوات قياداتنا المندائية الدينية والمدنية، لابد من تفسير مواقفها وفهمها واظهار معانيها، كما لابد من ابراز إمكانيات تحقيق طموحاتنا العملية، ولا يتحقق ذلك الا بوحدة الكلمة والموقف والارادة وتعزيز دور ومكانة وكلمة هذه القيادات. فالحرية التي يناشد البعض من اخوتنا بتوفرها لاتصبح قيمة اولى ورئيسية الا عندما تبلغ تجمعاتنا شأوا كبيرا من التوازن المادي والروحي والثقافي، وحتى تتحول هذه الحرية الى قيمة في ذاتها لابد من تطور امكانياتنا ونجاحنا في تعبئة اوسع قوانا ذات المصلحة بتحقيق الطموحات والاهداف، وهذا يتوقف على سلامة الرؤية وصحة المنطلقات والمفاهيم، ووضوح الاهداف والغايات، ونمو نزعة التمحور حول مصالح الطائفة، وتجاوز المصالح الذاتية والانية للوقوف بحزم ضد من يحاول شق الصفوف وانتهاك وحدتنا.
اننا مع خيار القيادة الدينية والمدنية في داخل الوطن في ترشيح وانتخاب السيد خالد الرومي كممثل للطائفة في الدورة القادمة للبرلمان العراقي، واصرارنا على هذا الخيار يعكس قناعتنا واستعدادنا للالتزام بموقف موحد يعزز الدور المستقل والفعال في بلورة مفهوم الرأي العام وقيادته وتوجيهه، وتثبيت القيم الديمقراطية واهداف الحرية وترسيخها جميعا، وهذا يعني تحويل العمل الديمقراطي من مجرد شعار للمنافسة الفردية ، الى منطلق فعلي للتفكير المتجدد بقضايا الطائفة ومشكلاتها المستقبلية، وايضا للعمل الاصلاحي البعيد المدى والمتعدد المواقع والابعاد، وايضا الى تجسيد الديمقراطية وترجمتها الى برامج عملية وسياسات واستراتيجيات فاعلة وممكنة التحقيق، فالديمقراطية ليست وصفة سحرية فردية حاملة في ذاتها لكل الحلول الاخرى، كما ان سيرنا في اتجاه ترسيخ اسس هذه الديمقراطية لن يتحقق ولن يستمر ولن ينجح الا بقدر نجاحنا في حل المشكلات التي تواجهنا، ولو استمر عجزنا امام عملية لملمة صفوفنا وتوحيد كلمتنا، فسوف تبقى حظوظ الديمقراطية محدودة جدا، والتراجع عنها ممكن في اي وقت..

موسى الخميسي