القانون في النظام الديمقراطي وكفالته لحقوق الانسان
المحامي-حميد طارش الساعدي
يكفل القانون في النظام الديمقراطي حقوق الانسان، اذ يشكل الاطار الحامي لتلك الحقوق ولا يسمح بالانتهاك ويلزم الجميع بالانصياع لاحترام تلك الحقوق، ويمثل القانون الجنائي اهم القوانين ذات الصلة المباشرة والمؤثرة على حقوق الانسان حيث يتضمن اجراءات وقرارات يؤدي تطبيقها الى الحد من حرية الانسان بدرجة كبيرة مثل التوقيف والتفتيش واوامر القبض والاستقدام واستجواب الافراد عند وقوع جريمة ما وغير ذلك من الاجراءات لذا تصدر التشريعات في الانظمة الديمقراطية ابتداءً من الدستور لمراعاة حقوق الانسان والالتزام بها في حالة تعرضه لاجراءات القانون الجنائي لسبب ما وتتمثل هذه التشريعات الملزمة باعتبار المتهم بريء حتى تثبت ادانته ومنحه حق الدفاع المقدس مع كفالة هذا الحق من قبل الحكومة في حالة عجز المتهم مادياً، وان لا يتم توقيفه الا بناء على قرار صادر من قاضي التحقيق نتيجة وقوع افعال يحرمها القانون، وان يعرض المتهم خلال (24) ساعة على القاضي الذي اصدر الامر بتوقيفه لتقرير مصيره، ويمنع القانون تفتيش المنازل الا بموجب قرار صادر من قاضي التحقيق بحضور مختار وشهود عدد (2) لتوفير ضمانة اكبر للانسان حتى لا يكون عرضة لاتهامات لا تنتهي او غير معلومة نص القانون عل انه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص أي بمعنى آخر لا يمكن تصور جريمة وعقوبة خارج الجرائم والعقوبات المذكورة في القوانين الجنائية لدولة ما وحتى يبقى الانسان مثابراً ونشطاً غير خائف من تحول عمله ونشاطه الى جريمة نص القانون على عدم رجعية القوانين الجنائية، أي حين صدور قانون لتجريم افعال معينة فهذا لا يسري على نفس الافعال التي حدثت قبل تاريخ نفاذ القانون.
تحريم التعذيب
وذهب القانون الى ابعد من هذا حيث حرم التعذيب واعتبره جريمة يعاقب عليها القانون والعقوبة تطول جميع المسؤولين عن القائم بالتعذيب طالما من صلاحياتهم منع التعذيب او علموا بوقوع التعذيب وبدون اجراء لمنعه، بل واكثر من هذا فالقانون يطول من لا يعلم وكان عليه ان يعلم، ويستمر القانون بحماية حقوق الانسان وان كان متهماً بجريمة او مجرماً حيث ينص القانون على تطبيق القانون الاصلح للمتهم في حالة صدور قانون جديد بعد ارتكاب الجريمة فايهما اخف عقوبة ينفذ بحق المتهم، واغلب التشريعات المعاصرة حرمت الاشغال الشاقة كعقوبة مقترنة بعقوبة السجن وعلى العكس فهي سمحت للسجناء بالعمل بما يلائم ظروفهم ومؤهلاتهم مع افراد اسرته وايضاً على اساس السلوك الحسن يتم خصم مدة من العقوبة تعادل الربع لكل سنة سجن وهذا ما يعرف بالافراج الشرطي، هذه الضمانات لا يمكن تصورها في الانظمة الاستبدادية والشمولية بالرغم من النص على بعضها في دساتيرهم حيث اصبح واضحاً تماماً لا توجد ثمة قيمة لاي شيء في ظل هذه الانظمة سوى الاستمرار في الحكم والتسلط بل هم يرتكبون جرائم الابادة الجماعية ونهب الثروات وجرائم الحروب فأين هم من احترام القانون والالتزام به؟!