من قصص الارهاب
أنقذوا يوحنا
طلال بركات عاصي/عمان
في يوم الخميس المصادف 26/شباط /2004 ,وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحا, تعرض الطفل ( يوحنا عبد الكاظم جلاب سوادي ) ذو الست سنوات , الى عملية خطف من قبل مجهولين , عندما كان ذاهبا الى مدرسته في قضاء ابي الخصيب في محافظة البصرة , وبالقرب من باب مدرسته ( المحمودية الابتدائية ) , توقفت سيارة بيضاء نوع كابرس تحمل لوحة ( كويت للتصدير) , وكان فيها ثلاث ملثمين, وقد ترجل أثنين منهم ،احدهم فتح احد ابواب السيارة والأخر ركض بأتجاه يوحنا ورفعه هو وحقيبته التي كان قد وضعها على ظهره ,ورماه في السيارة , واستقلوا سيارتهم بسرعة وتوجهوا به الى جهة مجهولة ، وفي طريقهم الى المكان المعني ، تعرض الطفل ( يوحنا ) الى الضرب من قبلهم بسبب بكاءه ، وعند تأخر يوحنا في رجوعه من مدرسته ، قام الأب متوجها الى مركز شرطة قضاء ابي الخصيب في الساعة الثانية عشر وخمسة واربعون دقيقة ظهرا ، وأبلغهم بأن ابنه لم يعد وانه تعرض الى عملية خطف بشهادة اقرانه في المدرسة ، والذين شاهدوه وهو يخطف وقد تم تدوين أقوال الأب وثبت البلاغ بالمحضر المرفق مع الأوراق ، وبعد يومين من البحث المتواصل ، ألقيت ليلا في حديقة دار أهل يوحنا ، رسالة تهديدية من قبل الخاطفين ، يطلبون من والد يوحنا الأتصال بهم من خلال رقم هاتف خلوي كتب في الرسالة ، وفي حالة أتصاله بالشرطة فأن ابنه سوف يأتيه مذبوحا ، وقد تم الأتصال صباحا بالخاطفين ، على الرقم المذكور ، فطلبوا فدية مالية قدرها اربعون الف دولار أمريكي ، والا سوف نذبح يوحنا ، ونرميه في الشارع ، لكونك صابئي ولاتستطيع عمل شيء ، وليس هناك من يحميك ، وبحكم طبيعة المنطقة ( ابي الخصيب ) التي تخضع الى النظام العشائري ، فقد ذهب الاب الى بعض شيوخ العشائر ورؤساءها وأصحاب النفوذ الديني في المنطقة ، بأن يدخلوا كدور الوسيط بينه وبين الخاطفين في محاولة لتقليل مبلغ الفدية والمحافظة على ابنه من القتل ، وقد قام بأعطاء رقم الهاتف الذي أرفق في رسالة التهديد الى احد شيوخ العشائر ، وقد قام بدوره بالتفاوض مع الخاطفين ، وبعد مجموعة من الأتصالات وبعد الاخذ والرد وبعد مرور عدة ايام ، تم الأتفاق على مبلغ ثلاثة عشر الف وخمسمئة دولار امريكي حيث قام الأب ببيع سيارته وأثاث داره ومحله المتواضع ، ولم يستطيع اكمال المبلغ المطلوب ، وفي هذه الأثناء تلقى اكثر من اتصال , واكثر من تهديد , بحياة ابنه من قبل العصابة , وفي اجواء الرعب هذه , وخوفه على حياة ابنه , قام والد يوحنا السيد عبد الكاظم جلاب بالأتصال بفضيلة الكنزفرا ( ستار جبار حلو ) رئيس طائفتنا وشرح له الموضوع , وبادر بالتبرع بشيء من المبلغ بالأضافة الى تبرع بعض الأخوة المندائيون في البصرة فاكتمل المبلغ البالغ ثلاثة عشر الف وخمسمئة دولار , وقد تم تسليم المبلغ الى احد رؤساء العشائر , وبدوره قام بأيصالها الى الخاطفين وأستلام يوحنا منهم , و المجيء به الى ذويه , وذلك في يوم الخميس المصادف 17/3/2004 وقد صادف هذا اليوم اول ايام عيد البنجة المباركة , أن الذي دفعني للكتابة عن خطف الطفل يوحنا هو أنه اصغر طفل مندائي تعرض لعملية خطف حيث يبلغ من العمر ست سنوات , هذا من ناحية ومن ناحية اخرى أن يوحنا ظل مختطفا بيد المجرمين مدة واحد و عشرون يوما , وهي اطول مدة أختطاف تعرض لها طفل عراقي حسب أعتقادنا , وأن هذا الطفل تعرض الى الضرب والتخويف والترهيب , حيث كانوا يشهرون بوجهه الأسلحة النارية ويهددوه بالقتل طيلة فترة اعتقاله , أن هو لم يكف عن البكاء , بالأضافة الى انه تعرض الى التجويع في بعض الأيام , فبعد عودته الى ذويه وسؤاله , اتضح انه أتت عليه أيام لا يعطوه سوى قطعة صغيرة من الخبز طول اليوم , وقد أرغم هذا الطفل على تناول نوع من العقاقير المخدرة لأجل أن يبقى نائما ويتخلصوا من بكاءه , اتضح فيما بعد أن هذا العقار لا يعطى الا لحالات مرضية معينة , وقد لوحظ ارتباك واضح في سلوكيات يوحنا وتردده في الحديث حيث انهم هددوه بالقتل هو وأهله عندما يتفوه بالكلام أو اعطاء معلومات عنهم , بالأضافة الى الحالة النفسية السيئة من خوف و ذعر , تلك التي عانت ما عانت منها والدة الطفل يوحنا طول مدة خطفه الطويلة الواحد وعشرين يوما , وكذلك أتصال المجرمين بذويه عبر هاتف الدار اربعة عشر مرة خلال فترة خطفه وتهديدهم بشكل يومي بذبح يوحنا , وأنهم الأن يفعلون به كذا وكذا من أجل ترهيبهم ,وقيام والد يوحنا بعمل المستحيل من بيع سيارته وأثاث داره ومحله , فلم يكتمل المبلغ مما اضطر ألى المساعدة والأستدانة , لكي ينقذ ولده , وبعد عودة يوحنا بأيام قلائل لم يكتفي المجرمين بذلك وأنما هدد والد يوحنا مرة اخرى بأن يجلب لهم مبلغ اخر من المال وألا سوف يتم خطف أبنه الأكبر المدعو حسام , وأتضح فيما بعد أن المساهم في عملية الأرهاب وألأبتزاز هذه هو احد شيوخ عشائر البصرة وهو ذاته الذي أتخذ وسيطا لدفع مبلغ الفدية وجلب يوحنا ويدعى ( راضي صبيح عداي ) في منطقة الكرمة , مما حدا بالسيد عبد الكاظم جلاب الى اصدار جوازات سفر له ولعائلته وترك منزله وما به وهروبه ألى الأردن بتاريخ23/8/2004 وتقديم قضيته ألى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمان وفتح له ملف برقم 3041/2004.
أن الطفل المذكور متواجد هو وأهليه في عمان في وضع معيشي صعب , ويطلب والده من نشطاءنا في حقوق الأنسان ألى أيصال صوته وقضيته هذه ألى المنظمات الأنسانية وخصوصا تلك التي تعنى بحقوق الطفل في العالم وأنه يملك جميع الأدلة والأثباتات والأوراق الرسمية , وألتي تشهد بأن ابنه تعرض الى الخطف وأنه تعرض الى التهديد والأبتزاز , وألتي منها رسالة التهديد ألتي رميت في منزله وكتاب التبليغ في مركز شرطة ابي الخصيب , وكتاب من منظمة الصليب الأحمر فرع البصرة , يؤكد صحة الأحداث التي وقعت عليه وأنه والد الطفل مستعد لتقديم نسخة من هذه الأثباتات ألى كل من يسعى خيرا في موضوعه وقضيته هذه .
أن هذه الحادثة هي واحدة من عمليات خطف عديدة وقعت على كثير من أطفال عائلتنا المندائية بغرض أبتزاز الأموال من ذويهم أوترهيبهم , لذلك نطالب بأيصال هذه الأعمال الأجرامية التي هي ضحيتها أطفال الطائفة وذويهم ألى المسؤولين والمنظمات الدولية الأنسانية ومنظمات حقوق الأنسان وحقوق الطفل خصوصا , تلك المنظمات ألتي اعطت حقوقا خاصة للطفل في اتفاقياتها وصكوكها في حمايته من الممارسات التي قد تدفع الى التمييز العنصري او الديني او أي شكل من أشكال التميز وأن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور الأهمال والقسوة والأستغلال ويحظر الأتجار به على أية صورة من الصور .
Talalbarakat77@hotmail.com