English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

بشُميهون إد هيي ربي

الأخوة المندائيون الكرام

تحية طيبة وبعد

فعلى أعتاب عام 2009، يسرني ويشرفني أن أعلن لكم عن صدور كتابنا الجديد

" أبو إسحق الصابي : دُرر النثر وغـُرر الشعـر"

يأتي هذا الكتاب خطوة ضمن المساعي الحثيثة للصابئة المندائيين للبحث في تراثهم وتوثيقه على مختلف مناحيه ومشاربه، فتتكامل المعرفة الدينية بالرسم الطقسي، ويتوثق التأريخ بالأحداث والمُحدِثين، ويتقدم الوجه المشرق دائما للصابئة المندائيين بما يديم وجودهم ويبرز قيمتهم ويكبرها في نفوسهم ولدى الآخرين.

وأبو إسحق الصابي هو ابراهيم بن هلال بن زهرون بن حبون الصابي 313- 384 هـ ، الأديب الذائع الصيت في القرن الرابع الهجري، وصاحب ديوان الرسائل والمستخلف على الوزارة أيام العهد البويهي في الخلافة العباسية ببغداد. وكان الكاتب للخليفة الطائع لله والمطيع لله على الرغم من أنه صابئي الديانة، وهذا ما يشير الى روح التسامح التي سادت العصر من جهة والقدرة الفذة والأخلاق العالية التي أهلته لأن ينال هذه المكانة ويحظى بمثل هذا المنصب.

وصفه الثعالبي في يتيمة الدهر بأنه أوحد العراق في البلاغة، ومن به تثنى الخناصر في الكتابة، وتتفق الشهادات له ببلوغ الغاية، من البراعة والصناعة. وقد مدحه الشعراء في جملة من مدحوا من الأمراء والوزراء فقال فيه الشريف الرضي:

ثكلتكَ أرضٌ لم تلد لكَ ثانيا أنـّى، ومِثلكُ مِعوزُ الميلاد

وتقلبت به الأحوال بين رفع وخفض بحكم طبيعة عمله كأحد خاصة الخلفاء والأمراء حين تتبدل الأحوال بهم. كتب في مختلف المواضيع السلطانية والأخوانية، وكان شاعرا بليغا وضع ديوان شعر، لكنه لم يصلنا كاملا بل مما تناثر في الكتب بما يصل الى حوالي 1500 بيتا. ووضع كتاب التاجي وهو كتاب يؤرخ البويهيين، وكانت له فصول في ميادين أخرى كالفلك والرياضيات.

وأبو إسحق الصابي من أبرز الصابئين الذين ذاع صيتهم في التأريخ، بل وقد كسب صيتا للصابئين بمنزلته وقيمته الأدبية وصار حديث عصره بلاغة وإنشاء، وظل المتصدر في هذا الميدان إلى عصرنا الراهن. تناوله الباحثون عربا وأجانب برسائل أكاديمية للماجستير والدكتوراه. وقد وجدنا فيه كشخصية وتراث وعطاء ونتاج ما يستحق أن يُقدم مثالا طيبا في نشأته وسيرته وتضحياته ونتاجه الذي تنوع، فعكفنا ومنذ سنتين تفرغا لمتابعة مسيرة حياته ونتاجه، ولم نترك في ذلك مصدرا تناوله إلا إطلعنا عليه وبحثنا فيه، حتى تراكمت لدينا مادة شاملة سعينا إلى تنظيمها بأبوابها وفصولها وسهلنا طريقة عرضها بكتاب شامل لهذه الشخصية الصابئية الفذة بما أنتجت وخلـّفت فكان الكتاب الذي نضعه بين أيديكم وأيدي محبي البلاغة والإنشاء الراقي آملين أن نكون قد وفقنا في هذا الجهد الذي إحترمته كثيرا بقيمة إحترامي لشخصية الصابي وتشبثه بإسمه لقبا وحرصا على دين.

يقع الكتاب بـ 460 صفحة من الحجم المعتاد لمقاسات الكتب ويشتمل على ثلاثة أبواب بفصولها كما ستطلعون عليه في فهرست المحتويات المرفق والذي يعرض أهم العناوين لمادة الكتاب. وقد سعيت لجمع كلما قاله شعرا وكل بيت شعر أو شطر بيت قيل فيه حتى باللغة الفارسية، بل وحتى القصيدتين المترجمتين الى اللغة الألمانية بالوزن والقافية. أما رسائله فقد وثقت أهمها كاملة ومقتطعات مما جاء في بعض آخر، ذلك أن حجم الذي عثرت عليه من هذه الرسائل كبير بما لا يسعه كتاب، وقد تجاوزت جوانب في رسائله السلطانية التي كتبها بحكم مسؤوليته كرئيس ديوان الإنشاء والمستخلف على الوزارة لأنها تدخل في شؤون الخلافة والدولة مما يستعرض وقائع يفاد منها لتوثيقات تأريخية أو ديوانية.

لقد عمدت إلى تصميم الغلاف الأمامي بما يلتقي وتصوري عن هذه الشخصية، واستشهدت في الغلاف الخلفي بأقوال المبرزين بحق الصابي وأبرزهم أبو الطيب المتنبي والثعالبي وياقوت الحموي وابن العميد والشريف الرضي.

ولقيمة الكتاب فقد تبنت وزارة الثقافة في إقليم كردستان العراق طبعه، فلها أقدم شكري، كما أقدم شكري لجهود من آزرني وساعد في إصداره ، وأخص بالذكر الأخ مديح قاسم لمراجعته مسودات الكتاب وتصويباته النحوية فيها، والأخ حمودي مطشر الهلالي لمتابعته التفصيلية لعملية الطبع وموضوع شجرة العائلة المندوية، وكذلك إبننا سعد صدام الهلالي فيما قدم من متابعة وتصميم لشجرة العائلة المندوية التي أعدها بشكل جميل ومنسق وواضح ، وكذلك الأخ الأستاذ فوزي سيلان الشذر لمتابعته القيمة. وشكري وتقديري الوفيرين للأخ الأستاذ المهندس سلمان سعيد عبد السادة رئيس الجمعية الثقافية في أربيل الذي كان لمتابعته التفصيلية والميدانية الأثر الكامل في صدور الكتاب. فقد كان خير عوض لنا وأكثر حرصا منا في متابعة الموافقات ومرافقة دار الطبع بحرص فني وقرائي متفاني ، فكانوا جميعا إثباتا لعهدنا بالتناخي المندائي من أجل أعمال طيبة تخدم الجميع.

وتسهيلا لأيصال الكتاب الى إلأخوة المندائيين الراغبين فإننا نخاطب الأخوة المسؤولين في الجمعيات المندائية من أجل تزويدنا برغبتهم في عدد النسخ المطلوبة لكي يتم شحنها من العراق مباشرة فتصل على عناوينهم بعد تزويدنا بها لكي يتم الإرسال.

ملاحظة: لقد تم طبع شجرة العائلة المندوية بحجم كبير على شكل بوستر وبالألوان كونها مصدرا أساسيا في إمتداد نسب العائلة إلى أبي إسحق الصابي بحسب ما تثبته الشجرة وذاك ما أشير إليه في الكتاب أيضا. وستوزع الشجرة بشكل ملحق هدية مع الكتاب.