الصابئة المندائيون في البصرة .. احتفـالات تحت خيمة العـراق الموحد
البصرة/ عبد الحسين الغراوي
تشكل طائفة الصابئة المندائيين نسيجاً اجتماعياً متجانساً في عاداتهم وتقاليدهم واحترامهم مناسك عباداتهم وطقوسهم الدينية.
وفي يوم السبت 18/3/ 2006 احتفلوا باحد هذه الطقوس التي لها وقع خاص في قلوبهم .
السيد لؤي الخميسي المهتم بدراسة عادات وتقاليد الصابئة المندائيين وهو من الطائفة نفسها يلقي الضوء على هذه الطقوس .
التعميد
يقول الخميسي: ان الدين الصابئي هو دين توحيدي، يؤمن اتباعه باله واحد انبعث من ذاته وان الشيء المركزي في الدين هو التعميد في الماء الجاري وهو يقوم لديهم مقام الاعتراف وطلب الغفران لمواجهة الحياة مواجهة جديدة نقية وخالصة لوجه الله.
ويضيف الخميسي:
المندائيون هم الصابئة الاصليون الذين ورد ذكرهم في القران الكريم وان لفظة الصابئي مأخوذة من كلمة (صبا) الآرامية وتعني الارتماس بالماء والمعمودية وليس من كلمة (صبأ) العربية ومعناها خروج الفرد عن دين ابائه الى دين آخر.. كما ان هناك فئة يطلق عليها اسم (صابئة حران) وليس هم الصابئة المندائيين بل هم فئة تعظم الكواكب والنجوم. ومن هنا جاءت فكرة ان الصابئة المندائيون عبدة نجوم وكواكب وذلك للخلط بين الصابئة المندائيين والصابئة الحرانيين، خاصة انهم سكنوا منطقة واحدة هي مدينة حران.
اعياد الصابئة المندائيين
ويذكر السيد لؤي الخميسي أعيادهم بالنسبة للاعياد فان الصابئة المندائيين لهم أربعة اعياد على مدار السنة وهي(العيد الكبير) (عيد رأس السنة المندائية) و(دهفة ربة) ويتكون هذا العيد من مرحلتين وهما (عيد الكرصة) و(كنشي وزهلي) أي الاجتماع والتطهير والاجتماع يعني التفاف الاسرة- اما التطهير فهو تطهير الجسد والنفس وذلك من خلال التعميد – لذا اصبح فرضاً على كل مندائي التعميد في هذا اليوم لاستقبال الساعات المقبلة للكرصة بدرجة عالية من النقاء الروحي والجسدي – حيث تبدأ الكرصة من مغيب الشمس ليوم كتشي وزهلي أي (الكنس والتنظيف والتطهير) ولمدة 36 ساعة..
36 ساعة من التعبد الروحي
في هذا الطقس يتحصن المندائيون في بيوتهم ويقومون بخزن الماء والطعام حيث لايجوز خلال الطقس الديني هذا استخدام الماء الجاري اثناء (التكريص) أي خلال 36 ساعة من التعبد الروحي.. والكرصة لدى الصابئة المندائيين حدث عظيم يمثل بداية تكوين العالم المادي بأمر الخالق العظيم وفيه تصعد المخلوقات النونانية (الناطري) والمكلفين بحراستنا الى الحي/دهورا/ (عالم النور) حيث رب الاكوان ليعبدوا ويسجدوا للخالق العظيم شاكرين خالقهم على تلبية دعائهم بتكوين هذا الكون المادي حيث يستمرون في هذا الطقس 36 ساعة.
وخلال هذه الساعات تصبح الأرض وعالمنا المادي تحت سيطرة الأرواح الشريرة لذلك وجب على كل فرد مندائي التسلح بالايمان والصلوات والأدعية وحفظ النفس الى اقصى حد ممكن وفي هذه الايام لا يسمح بدخول الدارمن قبل أي شخص خلال فترة التكريص وعدم لمس الحيوانات والنباتات ومن عاداتهم في الكرصة إذا مات احدهم لا يدفن حتى انتهاء مدة الكرصة أي مرور اكثر من 36 ساعة.
اما النهوض من سطح الماء فهو كتابة للعودة الى الحياة الجديدة المؤقتة الصادقة والموحدة ..
ويرى الخميسي:
ان حياة ثانية توجد بعد الموت.. لان الموت عند المندائيين هو الانتقال من العالم المادي الى العالم الروحي لان الجسد عندهم فانٍ والنفس باقية وهي التي تحاسب عما فعلت في دنياها في الارض..