English Site About Us Contact Us Mandaean Human Rights News & Events Views History Home

مندائيون في الشتات
25/08/2006

أطباء وذوو مهن طبية يشكلون جمعية ويعقدون مؤتمرا علميا

ليس العلم غريبا على أبناء وادي الرافدين، هم مناهل العلم الأولى، منه تعلم الكون الكتابة، وفيه برز ابن الهيثم والرازي والفارابي، ومنه تدفقت المئات من الكوادر العلمية المتخصصة الى شتى بقاع العالم، من هؤلاء كان للمندائيين نصيب ، علماء في شتى الاختصاصات يجمعهم همّ الوطن ورغبة التوحد الدائم مع الوطن ومع الأهل وخصوصا الطائفة، تنادى الأطباء منهم، وذوو المهن الطبية الأخرى، والتقوا في مدينة مالمو السويدية للفترة من 15 آب ولغاية 17 منه وشكّلوا أول جمعية للأطباء وذوي المهن الطبية، وعقدوا مؤتمرا علميا متميزا، وراء كل ذاك كانت هناك لجنة تحضيرية ضمت السادة الدكتور غسان عايش والدكتور مؤنس منعم مظلوم والدكتور صهيب الناشئ.. "طريق الشعب" كانت هناك وحضرت جانبا من أعمال المؤتمر وكان لها لقاءات مع بعض المؤتمرين وفي البدء كان هذا اللقاء مع السادة أعضاء اللجنة التحضيرية وابتدأناه بسؤال الدكتور مؤنس..
* من أين جاءت فكرة تشكيل الجمعية؟
- كانت لنا – كأصدقاء- لقاءات عبر الانترنيت ولأننا أطباء فكانت كل أحاديثنا تدور حول الأمور الطبية وحول وضع طائفتنا، مع مرور الزمن ازداد عدد الحضور في تلك اللقاءات سيما وإنها صارت تضم نخبة من الشباب المتخرجين حديثا أو الدارسين للطب في شتى جامعات العالم، كنا نحاور بعضنا في أمور تتعلق باختصاصاتنا، نساعد الشباب الدارسين فيما يحتاجون إليه، الى أن تطورت الفكرة لتأسيس جمعية تضمنا جميعا، وتم الترحيب بها من قبل كل من كان موجودا أو سمع بالفكرة، وتم تكليف الدكتور غسان العايش برئاسة اللجنة والذي بذل جهدا مميزا بالتعاون مع الجمعية المندائية في مالمو في التهيئة والتحضير لعقد هذا المؤتمر الذي تكللت أعماله بالنجاح حيث تم تأسيس الجمعية، وستزاول نشاطها في القريب العاجل بعد أن تتم الإجراءات الأصولية في التسجيل والحصول على إجازة العمل الرسمية.
* ما هي ابرز أهداف الجمعية؟
- للجمعية أهداف علمية وثقافية واجتماعية؛ علميا نسعى الى المزيد من اللقاءات وتطوير قنوات التعاون في البحوث العلمية وإيصال كل ما هو جديد لبعضنا، خاصة جيل الشباب من الممتهنين للطب وفروعه فنحن قررنا قبول عضوية أطباء الأسنان والبيطريين والصيادلة وحتى الممرضين والممرضات وكذلك الطلبة الدارسين في شتى تلك الاختصاصات. وثقافيا فإننا نسعى الى تنظيم لقاءات لمثقفينا واحتضان الجيل الناشئ منهم ورعايتهم وإبراز دور المثقف المندائي كعراقي يحمل هموم وطنه، ومن ذلك تبرز الأهداف الاجتماعية في تقريب بعضنا لبعض وزيادة أواصر العلاقة فيما بيننا واحتضان الجيل الناشئ وزيادة لحمتهم وتعارفهم.
* وتوجهنا بالسؤال للدكتور غسان العايش رئيس الهيئة التحضيرية، وعن الذي تقدمه الجمعية للأطباء وذوي المهن الطبية المندائيين في داخل الوطن؟
- رغم عدم تمكننا من إحضار من يمثل هؤلاء الى المؤتمر لصعوبة الحصول على تأشيرات سفر لهم إلا انهم والوطن كانوا هاجسنا في كل خطوة قمنا بها، إننا نسعى الى ضمهم للجمعية وإيصال آخر مستجدات العلم لهم وذلك ضمانا لخدمة العراق الحبيب. وليس هؤلاء فقط بل لدينا أطباء يعيشون في دول أخرى مثل سوريا والأردن اضطرتهم ظروف العراق الصعبة الى المغادرة فهؤلاء يعيشون أوضاعا متردية، فهم بحاجة أن نمد لهم يد العون في الحصول ربما على فرص عمل لائقة وإيصال المستجدات العلمية كي لا ينقطعوا عن مهنهم وسنحاول إيجاد قنوات صحيحة للوصول اليهم وتكوين مجاميع عمل معهم.
* أما الدكتور صهيب الناشئ فسألناه: ماذا تعتبر تشكيل الجمعية هذه هل هو تأكيد لعراقية المندائيين أم هو تكريس للمنفى؟
- إن العيش في المنافي ربما يفقد الجاليات خصائصها لذلك فإن تجميعها في نوادي وجمعيات أو تجمعات من هذا النوع إنما هو تأكيد لأصولها، وهذا ما نبغيه من هذه الجمعية، نريد لها أن تؤكد عراقيتنا وانتماءنا الأصيل لوادي الرافدين فنحن جزء من سكانه الأصليين ويهمنا سلامته وكلنا أمل أن تنتقل هذه الجمعية للعمل في العراق أو على الأقل عقد مؤتمرها القادم هناك، إن كل سعينا أن لا نذوب في المنفى وننسى أصلنا؛ العراق هو كل همنا منه أتينا واليه نعود.
* إذاً هل من ترابط بين ما يتعرض له أبناء الطائفة المندائية الان من ضغوطات وتهجير وتهديد، وصل بعضها حد القتل، وبين تشكيل جمعيتكم هذه؟
- نعم نحن عراقيون أولا وقبل كل شيء، وتأكيدنا لخصوصية طائفتنا هو تأكيد لعراقيتنا، وابرز دليل على ما أقول، إن من البحوث التي قدمت في المؤتمر العلمي للجمعية كان هناك بحثان عن أمراض سائدة في العراق الان، قدمها اثنان من أطبائنا المتميزين.. نريد أن نقول للجميع: نحن عراقيون مسالمون نريد لأبناء وطننا العيش الآمن كي يستطيعوا بناء عراق جديد يتواصل مع كل المنجزات العلمية في مختلف المجالات.
وهنا تدخل الدكتور غسان العايش ليشير الى امر حدث، لم يشأ أن يتحدث عنه الدكتور صهيب، هو ما قدمته الشابة ليلى صهيب الناشئ من فلم وصور عن العراق يعبر عن مدى تمسكها وجيلها من أبنائنا بعراقيتهم وحبهم لوطنهم؛ فقد صورت سماء بغداد بلا شمس، ونهر دجلة كان عندها لونه احمر، وصور رسمتها في طفولتها تصور الطائرات التي تقصف الوطن، هكذا هم شبابنا.. لقد أدمعت عيون الجميع من كان حاضرا وشاهد رؤية هذه الشابة لوطنها.
* ما هي ابرز مميزات مؤتمركم العلمي الأول الذي عقدتموه مع تشكيل الجمعية؟
- هنا تبرع الجميع للإجابة عن السؤال وبنفس النبرة من الفخر والاعتزاز، مشيرين إلى تميز البحوث علميا ورقيها وحملها لآخر مستجدات الطب في شتى الاختصاصات فقد قدمت بحوث عن مرض السرطان وأمراض العيون والمفاصل والتحليلات المختبرية وغيرها من المجالات، كما إنها قُدمت بلغة علمية مبسطة يستطيع الجميع فهمها حتى من غير الدارسين للطب أو فروعه.. وقد نالت البحوث استحسان كل من استمع إليها وأبدى الجميع إعجابهم بالباحثين المندائيين المتميزين. في ختام أعمال المؤتمر التأسيسي، تم وفي أجواء ديمقراطية انتخاب هيئة إدارية للجمعية تكونت من ستة أعضاء ثلاث نساء وثلاثة رجال وحصلت الدكتورة ليلى الرومي على ثقة الأعضاء برئاسة الهيئة الإدارية الأولى للجمعية. كما كان المؤتمر قد كرّم مجموعة من المندائيين الأوائل مثل أول طبيب أول طبيب أسنان أول صيدلي أول طبيب بيطري وغيرهم.. ومن هؤلاء الأوائل كانت السيدة ماجدة عيسى السليم أول صيدلانية مندائية والتي تقيم منذ سنتين في استوكهولم عاصمة السويد إلا أنها تقول وبحرقة: أتمنى أن أعود الى العراق الان، فيالروحها الوطنية..
* إلتقتها "طريق الشعب" وكان السؤال: ماذا عنى لكِ هذا المؤتمر؟
- عنى لي هذا المؤتمر أن العراق رغم كل جراحه مازال بخير وان الطائفة المندائية المحبة لوطنها مازالت بخير.
* وما تصورك عن أفق هذه الجمعية من حيث استمرارها وتقديمها لشيء ما؟
- من اهداف الجمعية، المحافظة على عراقية أبناء الطائفة المندائية وعلى الطائفة نفسها لذلك فإن السعي والعمل بهذا الاتجاه يضمن لها الاستمرار وتقديم كل ما هو إيجابي.
* وماذا يعني لكم التكريم الذي قامت به الجمعية للأوائل من المندائيين؟
- إن لتكريم الأوائل معنى الاهتمام بقيمة الجذور، ومن ليس له أول ليس له آخر.
من الوجوه المميزة التي حضرت المؤتمر، الدكتور تحسين عيسى السليم أستاذ علم الأمراض والتحليلات المرضية في جامعة بغداد سابقا والمقيم في بنيسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية، لقد عاش الدكتور تحسين طفولته وصباه في مدينة العمارة العراقية واتم دراسته الإعدادية فيها وثم اكمل دراسة الطب في جامعة بغداد وحصل على الدكتوراه من جامعات الولايات المتحدة الأميركية في علم الأمراض وعاد الى العراق عام 1970 وعمل في جامعة بغداد الى عام 1992 وهو العام نفسه الذي خرج به من العراق حيث أحيل الى التقاعد واضطرته ظروف البلد الصعبة الى المغادرة.
إلتقته "طريق الشعب" في اليوم الأخير للمؤتمر وكان اللقاء به مسكا حقيقيا للختام وسؤالنا الأول له كان:
* بصفتكم رئيسا للجلسة الأولى للمؤتمر العلمي الأول للجمعية ما هي بتقديرك ابرز مميزات البحوث التي قدمت؟
- قُدمت في هذه الجلسة ثمانية بحوث علمية متنوعة ورغم تنوعها إلا إنها قُدمت بأسلوب علمي مبسط وحوت على آخر المستجدات العلمية الحديثة.
* سؤال أخير ربما يبتعد عن التخصص لكنه لا يبتعد عن عراقيتكم الأصيلة: هل من بصيص أمل للعراق للخروج من هذا النفق المظلم وكيف الوصول إلى تحقيق هذا الأمل؟
- أنا أرى إن العلم هو ضد التعصب وضد الطائفية وبالبحث المستمر لنا جميعا مع العلماء الآخرين نستطيع أن نوصل للناس العلم بسهولة ومثلما هو العلم مباح للجميع فإن الحرية وحق العيش الكريم وحق حرية التعبير عن الرأي، لابد أن يكون في متناول الجميع فإن وصلنا جميعا الى هذه النتيجة، فسيكون لنا مخرجا من هذا النفق المظلم.